وقف الملك عبدالعزيز للعين العزيزية.. رعاية مستمرة

وقف الملك عبدالعزيز للعين العزيزية.. رعاية مستمرة
? / ??????? / ??? ????? ????????? ????? ????????.. ????? ?????? ??????? ????? ???? ????? ?? ????? ??? (???)1447-07-01

بدأ المشروع 1367 هـ من فكرة لنقل المياه إلى مشروع حضاري المشروع حقق رؤية المؤسس ونظرته الثاقبة للمستقبل ظل الوقف لسنوات قائماً على الأعمال الخيرية المرتبطة بسقيا الماء

أنشئت عين العزيزية بمحافظة جدة عام 1367هـ بتوجيه من جلالة الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – على أن تكون وقفا له ويتركز عملها على جلب المياه من وادي فاطمة من المنطقة الواقعة شرق محافظة خليص إلى جدة بمسافة حوالي 70 كم، وقبل ذلك المشروع كان الاعتماد على (الكنداسة) وهي آلة بخارية تعمل بخاصية تقطير مياه البحر لم تكن تفي باحتياجات السكان حيث بلغ أقصى إنتاج لها 135 طناً يومياً، وكان يعتريها العطل بين الفينة والأخرى، ونصيب الماء خلالها للميسورين، أما متوسطو الحال والفقراء فقد كانوا يعتمدون على مياه البرك، والصهاريج، والمياه الأقل جودة التي كانت تُخزَّن في البيوت، مما تبقَّى من مياه الأمطار.

وتم في عام 1387هـ إيصال المياه من منطقة خليص إلى جدة ضمن نشاط العين العزيزية وكانت العين العزيزية حتى تاريخ 1389هـ هي المصدر الوحيد تقريبا لسقيا أهالي محافظة جدة، ووجه الملك عبدالعزيز بإيجاد موارد مالية للعين العزيزية وأن يكون ربع الأراضي الواقعة جنوب وشمال مجرى العين العزيزية من الكيلو الخامس في جدة وحتى منابع العيون شرق خليص للعين العزيزية إضافة إلى المبالغ التي تستحصلها العين من إيراد المياه، وتم في عام 1389هـ إنشاء محطة التحلية في جدة ودعم إنتاجها الكمية التي تنتجها العين واستثمرت العين في استحصال الرسوم من المستهلكين إلى تاريخه، كما قامت العين العزيزية بإنشاء مدن لحجاج البحر والجو برسوم رمزية تضاف إلى دخل العين.

ومع مرور الوقت أصبح لدى العين الكثير من الموارد وبالتالي الكثير من الأصول سواء عمائر أو مكاتب ومقار عمل وصيانة ومعدات وخلافه، ويتم صرف جزء من غلالها على الأعمال الخيرية، وتقوم إدارة العين العزيزية بعدة أعمال منها استحصال رسوم المياه من المشتركين في محافظة جدة، ورسوم الأراضي المباعة ضمن امتياز أراضي العين، وقيمة أجور المباني المستثمرة من أملاك العين، وإدارة مدن الحجاج وصيانتها، وحفر آبار المياه لدعم انتاج مياه العين مع القيام ببعض الأعمال الخيرية، كأنشاء المساجد والمقابر وتقديم الصدقات وخلافه، ولقد جعل جلالة الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – من مشروع (العين العزيزية)، وقفاً خالداً على جدة، وسكانها، وزوارها، وحجيجها، والوافدين إليها، لتكون صدقة جارية بجزيل الخير للعباد، وبعظيم الثواب إلى منشئها ومجري ماءها بتوفيق ربه، مصداقاً لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما سئل أيّ الصدقة أفضل ؟ قال: (سقي الماء)، وقد احتفل أهالي جدة في مهرجانهم العظيم، الذي أقاموه بمناسبة دخول الماء إلى جدة، في يوم الثلاثاء (الخامس من شهر محرم سنة 1367هـ -الموافق 19 نوفمبر 1947م)، والذي حضره الأمراء، وكبار رجال الدولة، والجاليات الأجنبية، وقناصل الدول، وجمهور كبير من الشعب.

وقد كتب المحتفلون وثيقة تاريخية أبرزوا فيها فرحة الأمة بهذا المشروع العظيم، وقد حقق المشروع رؤية جلالة الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – ونظرته الثاقبة للمستقبل، والمتمثلة في اتساع الرقعة السكانية لمدينة جدة، مصحوبة بتوسع، ونهضة شاملة، في الاستثمارات الزراعية، والصناعية، والتجارية، ما جعل من جدة نقطة جذب للسكان، وهو الأمر الذي يتناسب مع التاريخ العريق للمدينة، كواحدة من أقدم مدن العالم، ما وضع (العين العزيزية)، في مواجهة مستمرة مع التحديات الحديثة، خصوصاً مع تراجع منسوب المياه في (خليص ووادي فاطمة)، ما أدى بعد ذلك إلى تسليم معظم منشآت (العين العزيزية)، لوزارة الزراعة والمياه سنة 1395هـ، وفي عام 1422هـ صدر قرار مجلس الوزراء بإنشاء مجلس نظارة لوقف الملك عبدالعزيز، وإطلاق اسم (وقف الملك عبدالعزيز للعين العزيزية) بشكل رسمي على المشروع، متضمناً تنظيم وضعه والإشراف عليه، وذلك بعد دراسة أوضاع العين، على أن يتولى المجلس وضع السياسات العامة للوقف، والتي من شأنها أن تحافظ عليه، وتكفل حقوقه ومصالحه، وتنمي ممتلكاته وأرصدته وتستثمر موارده، وتقوم بصرفها في مصارفها الشرعية المناسبة للهدف الذي أوقفه لأجله جلالته