يشهد سوق السمك المركزي في جدَّة، خلال هذه الفترة، حراكًا وزحامًا شديدًا، يبدأ مع ساعات الفجر الأُولى، ويمتد حتى ساعات المساء، في وقت سجَّلت فيه أسعارُ الأسماك ارتفاعات متواصلة، علَّلها العاملُون والمستثمرُون بالتقلُّبات الجويَّة في السواحل، فيما كشف آخرُون أنَّ الزحام يعود لإغلاق أمانة محافظة جدَّة سوق السمك بالقوزين؛ تمهيدًا لإزالته وتطوير المنطقة.
ويبرز سوق السمك المركزي «البنقلة» باعتباره أحد أهم مراكز تداول المنتجات البحريَّة في المملكة، ووجهة تجمع بين الصيد المحليِّ، والأسماك المستوردة، إلى جانب دوره الاقتصاديِّ والسياحيِّ لسكَّان جدَّة وزوَّارها.
ويتميَّز السوق بموقعه في الجزء الجنوبيِّ الغربيِّ من جدَّة، وبمساحة تتجاوز 30 ألف متر مربع.
فجوة بين الإنتاج والاستهلاك
وبحسب بيانات عام 2024، بلغ إجمالي إنتاج المملكة من الأسماك نحو 246.883 ألف طن متري، توزَّعت بين 85.3 ألف طن من المصايد البحريَّة في البحر الأحمر والخليج العربي، و161.583 ألف طن من الاستزراع السمكي في المياه المالحة والعذبة.
وعلى مستوى الاستهلاك، أظهرت أحدث بيانات الأمن الغذائي أنَّ نصيب الفرد من إجمالي المتاح للاستهلاك من الأسماك ارتفع من 8.8 كجم في 2023 إلى 9.4 كجم في 2024.
وفي المقابل، ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك إلى 52% في 2024، مقابل 48% في 2023، بزيادة قدرها 8.2% في مستوى الاكتفاء الذاتي.
زحام على البوابات وصيانة قائمة
ورصدت جولة «المدينة» تكدُّسًا كبيرًا للمركبات عند بوابة الدخول للمواقف في سوق السمك المركزيِّ بجدَّة، كما أظهرت الجولة وجود أعمال صيانة على المبنى الخارجيِّ للسوق، ووجود لوحة على البوابة الرئيسة للسوق مختفية المعالم دُوِّن عليها مُسمَّى «وزارة البيئة والمياه والزراعة»، أمَّا داخل السوق، فشهدت الأسعار ارتفاعًا كبيرًا بخلاف الأشهر الماضية، إذ وصل سعر الناجل البلدي إلى 70 ريالًا مقابل 55 ريالًا، والشعور 55 ريالًا مقابل 35-40 ريالًا سابقًا، فيما بلغ سعر شكة الحريد (عدد 7 وسط) 280 ريالًا بواقع 40 ريالًا للشكَّة الواحدة، وسجل سعر سمك البياض 45 ريالًا، مقابل 35 ريالًا سابقًا، 45 ريالًا للهامور المستورد.
وسجل سعر كيلو الحريد من 40 إلى 60 ريالًا للكيلوجرام، البُهار من 40 إلى 50 ريالًا، التوداف 45 ريالًا للكيلوجرام، السلمون من 60 إلى 70 ريالًا للكيلوجرام، التونة من 20 إلى 25 ريالًا، جمبري صغير من 20 إلى 25 ريالًا للكيلوجرام، جمبري كبير (جامبو) من 25 إلى 35 ريالًا للكيلوجرام.
قلة المعروض وزيادة الطلب
وقال علي سعيد «مستثمر في القطاع السمكي»: ارتفاع الأسعار يعود لزيادة الطلب، وقلَّة المعروض، وذلك نتيجة التقلُّبات الجويَّة الأخيرة، وتراجع كميَّة المستورد لأسباب تتعلَّق بالشحن، وأشار إلى أنَّ إغلاق سوق القوزين في جنوب جدَّة، جعل الكثير من المتسوِّقين يتَّجهون إلى السوق المركزيِّ، مشيرًا إلى أنَّ ارتفاع الأسعار أمرٌ طبيعيٌّ بحكم زيادة الطلب وتراجع المعروض.
ضبط الأسعار
وطالب المواطن نايف العتيبي «متسوِّق» الجهات المختصَّة بضرورة مراقبة بائعي الأسماك، لعدة عوامل أساسيَّة منها البيع بأسعار مرتفعة، فيما البعض الآخر يبيع منتجات فاسدة، مشيرًا إلى أنَّ القطاع يعاني من الاحتكار من قبل جنسيات معيَّنة.
ودعا إلى إعداد لوحات إرشاديَّة تفرِّق بين السمك المحليِّ والمستورد، حتى يختار المستهلك ما يتناسب معه؛ لأنَّ ما يحدث الآن هو ترويج المستورد على أنَّه محليٌّ.
