شهدت مدينة جدة أمسية ثقافية استثنائية استضافت فيها الأكاديمية والكاتبة السعودية البارزة الدكتورة عزيزة المانع، لتسليط الضوء على مسيرتها الفكرية والإعلامية الطويلة. لم تكن هذه الفعالية مجرد استعادة عابرة لذكريات الماضي، بل كانت قراءة عميقة للمسافة الحضارية والاجتماعية التي قطعها المجتمع السعودي بين زمنين، تجلت فيهما التحولات الكبرى في مجالات التعليم، والعمل، والتمكين الاجتماعي للمرأة.
عزيزة المانع وجسر «عكاظ» الثقافي المشترك
انطلقت الأمسية، التي أدارتها باقتدار الكاتبة نبيلة محجوب، كأولى فعاليات الدورة الثالثة لـ “صالون الكلمة الثقافي” بجمعية الثقافة والفنون بجدة، وحملت عنوان “من غسق الأمس إلى فجر اليوم”. وخلال اللقاء، استحضرت الدكتورة عزيزة المانع محطات ملهمة من تجربتها الأكاديمية والصحفية، مستعيدةً زمن صحيفة «عكاظ» العريقة، التي مثلت جسراً فكرياً حقيقياً حمل كلمتها ورؤيتها التنويرية إلى قلب المجتمع السعودي في وقت كانت فيه الأقلام النسائية تشق طريقها بصعوبة وإصرار كبيرين.
تحولات تمكين المرأة السعودية بين جيلين
ركزت الأمسية على وضع تجربة المرأة السعودية في قلب التحولات الاجتماعية والتنموية التي شهدتها المملكة العربية السعودية على مدى العقود الماضية. تاريخياً، مر تعليم المرأة وعملها بمراحل انتقالية حاسمة، بدأت من التأسيس والقبول الاجتماعي التدريجي، وصولاً إلى التمكين الشامل الذي نعيشه اليوم في ظل رؤية المملكة 2030. وأوضحت المانع كيف أسهمت هذه التغيرات في إعادة تشكيل بنية الأسرة والمجتمع، وفتحت آفاقاً جديدة للأجيال الشابة للمشاركة الفعالة في بناء الوطن، مؤكدة أن الذاكرة الثقافية ليست مجرد حنين عاطفي للماضي، بل هي مرجعية أساسية لفهم الحاضر واستشراف المستقبل.
