في مدينةٍ تتكئ على البحر كما لو أنها تستند إلى ذاكرتها، وتفتح نوافذها للريح والضوء والحياة، تقف سماح بخش بوصفها صوتاً هندسياً يحمل حسّاً حضرياً مختلفاً؛ إذ لا تنظر إلى المدن باعتبارها خرائط جامدة أو طرقاً متقاطعة، بل ككائنات حيّة تنبض بإيقاع الإنسان وتفاصيله اليومية.
اقرأ أيضاً

حاورها – وائل العتيبي:
في مدينةٍ تتكئ على البحر كما لو أنها تستند إلى ذاكرتها، وتفتح نوافذها للريح والضوء والحياة، تقف سماح بخش بوصفها صوتاً هندسياً يحمل حسّاً حضرياً مختلفاً؛ إذ لا تنظر إلى المدن باعتبارها خرائط جامدة أو طرقاً متقاطعة، بل ككائنات حيّة تنبض بإيقاع الإنسان وتفاصيله اليومية.
المهندسة السعودية، ابنة جدة، والحاصلة على درجة الماجستير في هندسة النقل والمواصلات من جامعة نيويورك، تقدّم رؤية لا تتوقف عند حدود البنية التحتية لتصبح أكثر جمالاً وهدوءاً وإنسانية في آنٍ واحد.
* كيف تبدو جدة في عين مهندسة ترى المدن من داخل تفاصيلها اليومية لا من خرائطها فقط؟
– تقول سماح بخش إن جدة ليست مدينة يمكن اختصارها في صورةٍ بانورامية أو تقريرٍ عمراني، لأنها تُشبه الشعور أكثر مما تُشبه المكان. هي مدينة تعيش حالةً دائمة من التحوّل، تجمع بين روح البحر، ودفء الناس، وانفتاح المرافئ، وعراقة الحكايات القديمة.
وترى أن ما تعيشه جدة اليوم لا يُمكن قراءته بوصفه توسعاً عمرانياً فحسب، بل بوصفه انتقالاً حضارياً نحو مدينة أكثر وعياً بذاتها، وأكثر طموحاً في رسم صورتها المستقبلية.
غير أن المدن العظيمة -كما تؤكد- لا تُقاس بارتفاع أبراجها أو اتساع طرقها فقط، بل بقدرتها على منح الإنسان حياةً أكثر راحة وطمأنينة واتزاناً.
* متى يتحول النقل من خدمة تقنية إلى جزءٍ من جودة الحياة؟
– تؤمن بخش أن مفهوم النقل في المدن الحديثة لم يعد شأناً تقنياً منفصلاً عن الحياة اليومية، بل أصبح انعكاساً مباشراً لجودة المدينة نفسها. فالطريق ليس مجرد مساحة لعبور المركبات، وإنما مساحة زمنية يعيش الإنسان داخلها جزءاً من يومه ومشاعره وتفاصيله النفسية، ولهذا، فإن المدينة الذكية ليست تلك التي تسمح بالحركة فقط، بل تلك التي تجعل الحركة أكثر سلاسة وهدوءاً وأقل استنزافاً للروح.
ومن هنا، تبرز أهمية تطوير منظومة النقل العام في جدة، ولا سيما شبكة الحافلات الحديثة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستعادة التوازن الحضري داخل المدينة. فكلما ارتفعت كفاءة النقل الجماعي، واتسعت تغطيته، وتكاملت خدماته، تراجع الاعتماد المفرط على المركبات الخاصة، وأصبحت المدينة أكثر انسيابية وقدرة على التنفس.
* هل يمكن لإيقاع الدوام اليومي أن يعيد تشكيل المشهد المروري بالكامل؟
– ترى المهندسة سماح بخش أن واحدةً من أكثر القضايا تأثيراً في المشهد المروري تكمن في تزامن الإيقاع اليومي للمدينة؛ إذ تخرج المدارس والجهات الحكومية والقطاع الخاص في توقيتٍ متقارب، فتتحول الشوارع إلى موجة كثيفة من الحركة المتراكمة. بينما يمنح التوزيع المرن لأوقات الدوام المدينة قدرةً أكبر على استيعاب الحركة بصورة طبيعية، ويحوّل الذروة من حالة اختناق إلى حالة تدفق متوازن.
