أكثر من (700) مبنى تاريخي.. و(560) فنانا و(230) ألف زائر.. يعيدون الحياة إلى جدة التاريخية

أكثر من (700) مبنى تاريخي.. و(560) فنانا و(230) ألف زائر.. يعيدون الحياة إلى جدة التاريخية

لم تعد جدة التاريخية مجرد حي تراثي يحتفظ بملامح الماضي، بل أصبحت واحدة من أضخم المشاريع الثقافية والعمرانية في المملكة العربية السعودية، ومختبرًا حيًا لإعادة تعريف العلاقة بين التراث والتنمية والاقتصاد الإبداعي. ففي قلب «البلد»، حيث تتجاور الرواشين الخشبية مع الحجر المرجاني، تتشكل اليوم تجربة سعودية جديدة تنقل التراث من حالة الحفظ الجامد إلى فضاء حيّ قادر على إنتاج الثقافة والسياحة والاستثمار والمعرفة.

ويكشف التقرير السنوي لوزارة الثقافة لعام 2025 عن حجم التحول الذي تشهده جدة التاريخية، ليس فقط بوصفها موقعًا مدرجًا ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بل باعتبارها مشروعًا إستراتيجيًا يعيد صياغة هوية المدينة ويمنح التاريخ دورًا جديدًا في صناعة المستقبل.

تعود جذور جدة التاريخية إلى أكثر من 1300 عام، وهو ما تؤكده الاكتشافات الأثرية في مسجد الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- حيث لعبت المنطقة عبر القرون دور البوابة البحرية لمكة المكرمة ومحطة رئيسية لاستقبال الحجاج والتجار القادمين من آسيا وأفريقيا والعالم الإسلامي. هذا الموقع الاستثنائي منح المدينة طابعًا ثقافيًا ومعماريًا متفردًا، تشكل عبر قرون من التبادل الحضاري والتجاري، لتصبح جدة واحدة من أكثر مدن البحر الأحمر تنوعًا في النسيج العمراني والإنساني.

وتضم المنطقة اليوم أكثر من 700 مبنى تاريخي، و16 مسجدًا، و5 أسواق تقليدية، جميعها تحمل خصائص معمارية فريدة تعتمد على الحجر المنقبي والرواشين الحجازية والزخارف الخشبية التي تحولت إلى جزء من الهوية البصرية للمدينة وذاكرتها الجمعية.