يواصل المعرض الفوتوغرافي “جدة.. حاضرها امتداد لماضيها”، الذي ينظمه “نادي ركائز الفوتوغرافي، التابع لمنصة هاوي، استقبال زوّاره بمتحف دار الفنون الإسلامية في جدة بارك، وسط إشادة بالأعمال والفنانين والفنانات المشاركين، والذي بلغ عددهم نحو (45) فنانًا وفنانة من مصوري النادي، والذين أشادوا بهذه التجربة وما قدمته لهم من فرصة للتعبير بعدساتهم عن العمق التاريخي والسمات الجمالية الحاضرة التي تتحلى بها مدينة جدة، التي استطاعت أن تحافظ على جوهرها الحضاري، وفي الوقت نفسه المواكبة الحديثة دون أن تضاد بينهما، ممتدحين كذلك نادي ركائز الفوتوغرافي ومتحف دار الفنون الإسلامية على جودة التنظيم، كاشفين عن بعض سمات الأعمال شاركوا بها في المعرض..
في المستهل تقول المصورة الفوتوغرافية وعضوة نادي ركائز الفوتوغرافي ريم خليل: أستطيع القول إن نادي ركائز الفوتوغرافي أعاد لي شغف التصوير بعد انقاع قارب السنتين، وجعلني أنظر إلى الكاميرا مرة أخرى بشغف مختلف؛ شغف بالتجربة، والتعلم، ومشاركة الصورة، وصناعة الذكريات، فمشاركتي في هذا المعرض كانت تجربة مميزة أضافت لي الكثير، وأجمل ما فيها أنني لم أعد ألتقط الصور لأحفظ اللحظة فقط، بل لأحكي من خلالها حكاية أشعر بها. كما جعلتني أدرك أن النادي بالنسبة لي ليس مجرد نادٍ يجمع المصورين، بل مساحة جميلة ومنظمة تجمع الشغف والتعلم والتجربة وروح الفريق. وجدت فيه بيئة محفزة، وأشخاصًا يشجعون بعضهم بعضًا، وفرصًا تجعل المصور يعيد اكتشاف نفسه من جديد.. كذلك لا أنسى الدور الكبير الذي يقوم به متحف دار الفنون الإسلامية في جدة بارك في دعم الفنون التشكيلية والفوتوغرافية بصورة عامة، وتهيئة الظروف المناسبة والمثالية للعرض بشكل احترافي، لقد لمسنا ذلك في هذا المعرض المتميز.
وتتابع ريم حديثها معطية ملامح من عملها الذي شاركت به وعنونته بـ”حين يستيقظ الماضي”، قائلة: هذه الصورة التقطتها في مدينة الطيبات، ذلك المكان الذي يحاكي ملامح جدة التاريخية ويستحضر جمال العمارة الحجازية القديمة. ولفتني في المشهد الباب الخشبي المزخرف، والرواشين، والممر الضيق، وتداخل الضوء والظل، وكأنني أقف أمام بوابة تعبر بي من الحاضر إلى الماضي. وقد انتظرت حتى حانت لحظة تسلل أشعة الشمس من نهاية الممر، فجاء الضوء كأنه خيط يصل بين زمنين؛ ماضٍ نحافظ على ذاكرته، وحاضر نعيد من خلاله اكتشاف جماله. فالتقطت تلك اللحظة وأردت أن تكون الصورة أكثر من مجرد توثيق للمكان؛ أردها إحساسًا وذاكرة وحكاية.. والحمد لله على توفيقه، وقد شاركت بها في هذا المعرض، وحظيت بالإشادة من قبل الزوّار.
ومن جانبه يقول المصور الفوتوغرافي، وعضو نادي ركائز الفوتوغرافي الفنان عبدالله غزال: أشارككم اليوم جزءًا من رحلتي الاستثنائية، والتي صنعها هذا النادي الجميل، والذي أتاح لنا المساحة الإبداعية والمشاركة في معرض “جدة حاضرها امتداد لماضيها”، تزامنًا مع يوم التصوير العالمي، فلم تكن مشاركة فقط؛ ولكنها محطة ملهمة تلاقى فيها نخبة من المتميزين، الذين نقلوا للعالم ولمتذوقي الفن مشاعرهم مترجمة على أعمال تظهر تفاصيل الجمال من مدينة الجمال جدة، في هذا الصرح البديع، أعني متحف جدة للفنون الإسلامية، بكل ما يوليه من عناية واهتمام ورعاية للفنون عامة، والفن الفوتوغرافي بصورة خاصة,
ويمضي غزال ملقيًا بالضوء على تفاصيل عمله الذي شارك به، بقوله: لقد اخترت بعدستي توثيق جزءٍ من هذا الجمال ليكون عملي المشارك به؛ وهو “منزل نور ولي”، أحد المنازل الأثرية بالمنطقة التاريخية، والذي يروي حكاية من حكايات الطراز العمراني الحجازي، والمتميز برواشينه الخضراء الممزوجة بعراقة الخشب والدقة الهندسية الساحرة، وبذلك أصبح وثيقة بصرية، وهوية مسجلة ضمن قائمة التراث العالمي بمنظمة اليونسكو.
وختم غزال بقوله: أخيرًا، وليس آخرًا، أوجّه شكري وتقديري وامتناني لهذا النادي الجميل؛ ركائز، وبيئته الملهمة، التي جمعتنا كعائلة واحدة يربطها الفن.
وعلى ذات النسق المشيد بالتجربة ودور نادي ركائز فيها، تقول المصورة الفوتوغرافية وعضو مشرف في نادي ركائز، الفنانة نجلاء بشاش: كانت تجربتي مع النادي محطّة مهمّة في مسيرتي الفوتوغرافية، فقد ساعدني على توجيه موهبتي نحو الطريق الصحيح، وترتيب ما كنت أتعلّمه بشكل متفرّق من التجارب الشخصية، ومقاطع الفيديو، والمصادر المختلفة.
ومع النادي أصبحت رؤيتي أوضح، وتعلّمت كيف أرتقي بفني لتصبح الصورة أكثر من مجرد لقطة؛ بل عملًا فنيًا يحمل معنى وشعورًا ورسالة. كما كان للورش والمعارض التي ينظمها النادي أثر إيجابي كبير في تطوير تجربتي، ومن أبرزها مشاركتي في معرض “جدة حاضرها امتداد لماضيها”، الذي كان انطلاقة نوعية وجميلة لنا كأعضاء.
وترسم بشاش ملامح عامة لعملها الذي شاركت به قائلة: في صورتي المشاركة، التقطت جمال كورنيش جدة من موقع مرتفع، بزاوية اعتمدت على قاعدة النسبة الذهبية، حيث امتد هدوء زرقة البحر ليلتقي بزرقة السماء، فانسجمت الألوان في مشهد يمنح العين والنفس شعورًا بالراحة. لم تكن الصورة مجرد بحر ومسجد؛ بل محاولة لاختصار جمال جدة في إطار صنعه الضوء .
