في الوقت الذي تشهد فيه عروس البحر الأحمر «جدة» نهضة تنظيمية وتطويرا حثيثا للمشهد الحضري، يأتي تطبيق نظام المواقف المدفوعة، الذي تعتمده أمانة المحافظة عبر ذراعها المشغل «موقف»، ليرتب الحركة المرورية، ويحد من الوقوف العشوائي.
غير أن هذا التنظيم لم يراع فئة من الموظفين، كل مشكلتهم أنهم يعملون في شركات تتواجد داخل الأحياء التجارية أو السكنية، وبالتالي لا توجد مواقف كافية لجميع العاملين فيها، ما يضطرهم لاستخدام المواقف المدفوعة.
إن هذه المعاناة باتت سمة عامة تلاحق العاملين في أرجاء المدينة، وتتجسد بصورة جلية وشديدة الحرج في الكثير من الشوارع الحيوية، حيث أصبحت عملية الوصول للعمل يوميا أشبه بدفع «ضريبة حضور»!
استنزاف شهري صريح لرواتب الموظفين
عند النظر إلى واقع أجور فئة واسعة من شباب وشابات الوطن العاملين حديثا في الشركات، ومكاتب المحاماة، والقطاع الخدمي في هذه الشوارع الحيوية بجدة، ولنأخذ على سبيل المثال لا الحصر شارع إبراهيم شاكر وشارع حائل، سنجد أن متوسط الرواتب يتراوح بين 3,000 إلى 6,000 ريال.
في المقابل، تفرض معادلة الوقوف اليومي مع «موقف» استنزافا غير منصف لهذه الأجور، حيث لا تقل التسعيرة الحالية عن 4.5 ريالات للساعة الواحدة، مضروبة في ساعات الدوام اليومي، والتي لا تقل عن 8 ساعات، إن لم تكن أكثر بحسب طبيعة بعض الأعمال، ما يعني أن الموظف سيقتطع من راتبه الشهري يوميا 40 ريالا، الأمر الذي يقودنا إلى خصم مبلغ لا يقل عن 850 ريالا شهريا، لمجرد إيقاف السيارة أمام مقر العمل.
هذه الأرقام تعني ببساطة أن الموظف سيقتطع من راتبه ما يقارب 15% إلى 28%، لمجرد الحضور لأداء مهامه الوظيفية! أضف إلى ذلك الرعب اليومي من مخالفة التأخير المفاجئة بقيمة 230 ريالا لمجرد التأخر لدقيقة واحدة في تجديد التذكرة عبر التطبيق بسبب الانشغال في اجتماع أو مع مراجعين، وهو ما يقتطع أجر يوم عمل كامل في لحظات!
