يختزن “باب البنط” في جدة التاريخية صفحاتٍ مهمة من ذاكرة المملكة، إذ لا يقتصر دوره على كونه أحد أقدم المعالم البحرية في المدينة، بل يمثل شاهدًا على محطات تاريخية ارتبطت بالملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن، وعلى التحولات التي شهدتها جدة بوصفها بوابة المملكة البحرية على العالم.
يعد من أبرز الشواهد العمرانية الباقية في جدة
وبمناسبة اليوم الوطني السعودي، يعود هذا المعلم التاريخي إلى الواجهة مستحضرًا واحدة من أبرز الرحلات البحرية التي انطلقت من شاطئ جدة عام 1946م، حين غادر الملك عبدالعزيز عبر البحر الأحمر متوجهًا إلى مصر، برفقة عدد من أبنائه الأمراء وكبار المسؤولين، في رحلة لا تزال حاضرة في ذاكرة أهالي جدة ومينائها التاريخي.
وشهدت الساحة المقابلة لـ”البنط” آنذاك مشاهد احتفالية كبيرة، حيث احتشد أهالي جدة لتوديع الملك المؤسس قبل مغادرته، ثم استقباله بالحفاوة نفسها عند عودته عبر المسار ذاته. وعلى إثر تلك المناسبة، قررت لجنة الاستقبال إطلاق اسم “ميدان الملك عبدالعزيز” على الساحة الواقعة أمام مرافق “الكرنتينة” و”الجمارك” و”البريد”، كما أطلقت اسم “شارع الملك عبدالعزيز” على الطريق المتصل بها.
وفي تلك المرحلة، حظي ميناء جدة بأعمال تطويرية مهمة بتوجيهات من الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، شملت إنشاء وتطوير ثلاثة مرافق رئيسة أسهمت في تعزيز كفاءة الميناء وخدماته، تمثلت في مرسى بحري كبير داخل البحر عُرف باسم “الإسكلة”، إلى جانب مبنى الحجر الصحي “الكرنتينة”، و”جمرك الحجاج” الذي كان يقع داخل مبنى “البنط”.
