جديد المنطقة التاريخية في جدة

جديد المنطقة التاريخية في جدة

ذهبتُ إلى المنطقة التاريخيَّة عدَّة مرَّات، وزرتُ هناك معالمَ، وبيوتًا، ومساجدَ، وأسواقًا، وأزقَّةً، وشوارعَ، تاريخ جدَّة الذي يسكن في أحضان تلك الأماكن كلها عرفته جيدًا منذ زمن، ففيها تاريخٌ يستنطق التاريخ ممَّا له علاقة في أعماق الزمن.
في زيارتي الأخيرة الأسبوع الماضي، بدعوةٍ من الشيخ إبراهيم السبيعي، وقفتُ وبصحبةِ أصدقاءٍ كرامٍ على ثلاثة أمور جديدة، لم أكنْ قد شاهدتُها من قبل، مع أنَّني زرتُ تلك المنطقة عدَّة مرَّات، أولها بيت السبيعي في المنطقة التاريخيَّة، وهو مشيَّد على طراز قديم منذ ٢٠٠ سنة، وهو مبنى متميِّز عن بقيَّة مباني المنطقة التاريخيَّة بطلَّاته الخارجيَّة المفتوحة، سكنت فيه أسرة السبيعي بعد أنْ امتلكته قبل حوالى ثمانين عامًا.
أمَّا ثاني الأمور الجديدة، فهو الوقوف على جديد المنطقة، وهو اكتشاف منطقة لمسجد قديم من عهد الخليفة الرَّاشد عثمان بن عفان -رَضِي اللهُ عنهُ- وقد شرحت لنا الدكتورةُ حصة السديري المتخصِّصة في علم الآثار ما تم التَّنقيب عنه من آثار إلى الآن؛ ممَّا له علاقة بصدر الإسلام، وبالعهد الأمويِّ والعباسيِّ والفاطميِّ والأيوبيِّ والمماليكِ، ولا يزال التَّنقيب جاريًا إلى الآن.

مَّا ثالثُ الجديد في الرِّحلة فهو الجديد فعلًا، والذي بذلت فيه وزارة الثقافة جهدًا كبيرًا ومميَّزًا وحديثًا، وهو متحف البحر الأحمر، الذي يستحق فعلًا الزيارة للتعرُّف على تاريخ البحر الأحمر، وعلاقته بجدَّة، وحياتها الاجتماعيَّة، بل وكذلك بمكَّة المكرَّمة، ووفود الحجَّاج إليها عبر هذا الميناء الذي كان يطلق عليه اسم البنط، وقد شُيِّد عليه هذا المعرض الجميل، فعلًا يجب أنْ تشكر وزارة الثقافة على جهودها المميَّزة في المنطقة التاريخيَّة، وعلى إنشائها متحف البحر الاحمر، ويشكر جميع القائمين على المنطقة التاريخيَّة خاصَّة مَن رحَّب بنا بروحه الجميلة، ووجهه المبتسم الأستاذ عبدالعزيز العيسى، وكذا مَن صحبنا في الشَّرح المهندس سامي نوار، وجميع الشباب والشابات الذين حقًا بيَّضُوا الوجه في اداء مهامهم.
كانت رحلة تاريخية، رأينا من خلالها تاريخًا لم يروه لنا التاريخ مشاهدة وحركة وآثارًا، والشكر لابن عنيزة ووجيه جدة الشيخ إبراهيم السبيعي، الذي أخذته الذاكرة ونحن نتجوَّل فسكبت في داخله عبقًا من الماضي، وأخذ يحدِّثنا عن شيء منه، فهو قد قضى جزءًا كبيرًا من حياته وأيامه هناك، خاصَّةً محلات الصِّرافة لوالده وعمِّه في شارع قابل، فمن هناك كانت انطلاقته الأُولى للمصرفيَّة الماليَّة، وهناك كانت دراسته في مدارس الفلاح، وتنقُّله في حارات وأزقة المنطقة التاريخيَّة، التي هي اليوم معلمًا من معالم جدَّة.