مخطئ من يتصور أن المدن مجرد شوارع ومبانٍ وأسواق، انها ذاكرة حية تختزن قصص الناس وتحولات الزمن، وتحفظ في تفاصيلها ملامح الهوية الوطنية للأمم، ومن بين مدن المملكة العربية السعودية، تتفرد جدة بمكانة استثنائية جعلتها شاهدًا على قرون من التواصل الحضاري والإنساني، وميناءً احتضن ثقافات متعددة انصهرت في نسيج اجتماعي سعودي أصيل.
وفي ظل النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة اليوم، تتعاظم الجهود الرامية إلى صون هذا الإرث الثمين وتوثيقه، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن التراث ليس بقايا من الماضي، بل ركيزة أساسية لبناء المستقبل وتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ الهوية الثقافية للأجيال القادمة.
شكّلت جدة، منذ القرن السابع الميلادي، بوابة الحرمين الشريفين وميناءً رئيسًا للحجاج والتجار القادمين من مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي منحها خصوصية اجتماعية وثقافية فريدة، وجعلها نموذجًا حيًّا للتفاعل الإنساني والتبادل الحضاري، واليوم، تتجسد عناية القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- بهذا الإرث العريق في المشاريع الوطنية الكبرى التي تهدف إلى توثيق الذاكرة الاجتماعية للمدينة وإحياء تراثها العمراني والثقافي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
