جدة تعود إلى مقاعد الدراسة.. تاريخ من التعليم ومستقبل من الطموح

جدة تعود إلى مقاعد الدراسة.. تاريخ من التعليم ومستقبل من الطموح

مع انطلاق عام دراسي جديد وعودة أبنائنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة لا تبدأ رحلة الكتب والمناهج والواجبات وحدها، بل يبدأ فصل جديد من صناعة المستقبل. ففي كل مدرسة تفتح أبوابها وكل معلم يستقبل طلابه وكل أسرة تودّع أبناءها صباحًا هناك مسؤولية تتجدّد ورسالة تتجاوز حدود الفصل الدراسي إلى إعداد الإنسان الذي سيحمل غدًا مسؤولية وطنه.


ويأتي هذا العام مختلفًا وهو ينطلق في ظل مرحلة جديدة من مسيرة التعليم في المملكة بعد صدور نظام التعليم العام الجديد الذي يُمثّل تحولًا مهمًا في تنظيم المنظومة وتعزيز حوكمتها وتوفير الممكنات اللازمة لها ورفع جودة البيئة التعليمية ومخرجاتها وتنظيم دور القطاعين الخاص وغير الربحي بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.


وهذا التحول يؤكد أن التعليم ليس تلقينًا للمعرفة أو طريقًا للحصول على شهادة بقدر ما هو بناء للعقل وتشكيل للوعي وغرس للقيم وإعداد للإنسان القادر على عمارة الأرض والاستخلاف فيها بالعلم والعمل والإصلاح. ومن هنا نفهم المكانة التي أولتها المملكة للتعليم باعتباره واحدًا من أهم استثماراتها في الإنسان وأحد المرتكزات الكبرى لتحقيق تطلعات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نحو مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.


وقد لخّص وزير التعليم يوسف بن عبدالله البنيان هذه الرؤية حين أكد أن التعليم استثمار في الإنسان لصناعة جيل المستقبل. وهي عبارة تختصر فلسفة التحول الذي نراه اليوم فالمسألة ليست أنظمة ومباني ومناهج فحسب، بل إنسان نبني معرفته ونوسّع مداركه ونمنحه الأدوات التي تمكّنه من صناعة مستقبله والمشاركة في نهضة وطنه.