تتجدد الحكاية في جدة التاريخية مع حلول اليوم العالمي للتراث، حيث تعود الأزقة العتيقة نابضة بالحياة، وتستعيد البيوت المرجانية بريقها، واحد من أبرز الشواهد على عمق التاريخ الحضاري للمملكة، ومكانتها بوصفها محطة تجارية وثقافية على ساحل البحر الأحمر.
وتُعد جدة التاريخية أحد مواقع منظمة اليونسكو المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي منذ عام 2014، لما تمثله من نموذج معماري فريد يجمع بين الطراز التقليدي الأصيل، والتأثيرات البحرية والتجارية التي مرت عبر قرون. وتبرز مبانٍ شهيرة مثل بيت نصيف وبيت باعشن رموزًا لهذا الإرث، بزخارفها الخشبية «الرواشين» ونقوشها الدقيقة.
وفي رسالة تتجاوز المكان، لا تقتصر أهمية جدة التاريخية على كونها موقعًا أثريًا، بل تمتد لتكون رمزًا للتعايش والتبادل الحضاري، حيث كانت عبر العصور بوابة للحجاج والتجار من مختلف أنحاء العالم، فيما شهدت منطقة جدة التاريخية على صعيد التراث المادي (العمراني والأثري) جهودًا كبيرة نحو ترميم المباني التاريخية وإنقاذ المباني ذات الطراز المعماري الفريد، مثل: البيوت المشيدة بالحجر المنقبي والخشب، وتأهيل المساجد التاريخية كمسجد الشافعي، إضافة إلى جهود التنقيب عن الآثار كمسجد الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وموقع الشونة الأثري.
ويأتي إطلاق متحف البحر الأحمر مؤخرًا في مبنى باب البنط، الذي يروي من خلال مقتنياتٍ نادرة كالمخطوطات والصور والكتب، حكاية «باب البنط» كشاهدٍ على تواصل سكّان ساحل البحر الأحمر عبر التاريخ، كونه بوابة رئيسة للحجاج والتجار والسياح إلى مدينة جدة، كما يحتفي بثراء حضارة البحر الأحمر، مستعرضًا قصص الملاحة والتجارة والجيولوجيا والحج، وغيرها من العناصر التي شكّلت هوية المنطقة.
ويضمّ المتحف قطعًا تاريخية فريدة وأعمالًا فنية إبداعية، إلى جانب معارض مؤقتة سنوية وبرامج ثقافية وتعليمية تناسب جميع الأعمار. إلى جانب ذلك، يُعد متحف طارق عبدالحكيم مركزًا ثقافيًا مميزًا يحتفي بتراث الموسيقى والفنون، ويحمل اسم الموسيقار السعودي الشهير طارق عبدالحكيم، ويقدم رحلة مدهشة عبر تاريخ الموسيقى في المملكة، ويضم مجموعة من الأدوات الموسيقية التاريخية والأعمال الفنية النادرة، إضافة إلى معارض تفاعلية توفر تجربة تعليمية غنية للزوار.
