تقف البيوت الطينية القديمة في مركز ثول شمال محافظة جدة شاهدةً صامتةً على قرون من الحياة البحرية، محتفظةً بملامحها المعمارية الأصيلة رغم ما خلّفته السنون على جدرانها من أثر، لتظل سجلاً مفتوحاً يروي تاريخ قرية ارتبطت بالبحر الأحمر واتخذت من الصيد والتجارة والملاحة أسلوباً للحياة.
وتكشف مكونات هذه المباني عن عبقرية العمارة التقليدية في الساحل الغربي للمملكة، إذ شُيدت جدرانها من الطين المدكوك الممزوج بالحصى البحرية، فيما ارتكزت أسقفها على جذوع الأشجار وسعف النخيل، في تصميم يجمع البساطة والكفاءة، ويوفر عزلاً حرارياً طبيعياً يتلاءم مع البيئة الساحلية، ويعكس فهماً عميقاً لطبيعة المناخ قبل ظهور تقنيات البناء الحديثة.
