تُمثّل منطقة جدة التاريخية العمق التاريخي لمدينة جدة، إذ يعود تاريخها إلى مئات السنين قبل الإسلام، وتضم جدة التاريخية عدداً من المعالم والمباني الأثرية والتراثية، مثل، أثار سور جدة وحاراتها التاريخية: حارة المظلوم، وحارة الشام، وحارة اليمن، وحارة البحر”، كما يوجد بها عدد من المساجد التاريخية أبرزها: مسجد عثمان بن عفان، ومسجد الشافعي، ومسجد الباشا، ومسجد عكاش، ومسجد المعمار، وجامع الحنفي، بالإضافة إلى الأسواق التاريخية، و”ميدان الثقافة”، وفي 21 يونيو 2014 أدرجت ضمن مواقع التراث العالمي.
ميدان الثقافة بجدة التاريخية
ويعد “ميدان الثقافة” من أحد أبرز المعالم الثقافية الحديثة في منطقة جدة التاريخية، حيث يُشكّل بوصفه مركزًا حضاريًا يعكس جهود المملكة في تحويل التراث إلى فضاء معايش للفن والمعرفة، ضمن مسار تطويري يستلهم أصالة المكان، ويواكب تطلعات رؤية السعودية 2030.
ويقع الميدان على ضفاف بحيرة الأربعين، بمساحة بنائية تتجاوز 26 ألف متر مربع، ويضم معالم رئيسة منها متحف تيم لاب بلا حدود، ومركز الفنون المسرحية، وبيت أمير البحر، ليُشكّل بذلك نقطة التقاء بين العمارة التراثية والتجربة الثقافية الحديثة.
تصميم الميدان الثقافي
كما يُجسّد “ميدان الثقافة” في تصميمه الهوية المعمارية لجدة التاريخية بأسلوب معاصر، إذ اعتمدت وزارة الثقافة على نمط البناء العمودي المستوحى من طراز البيوت القديمة، مع واجهات غير منتظمة تستخدم تقنية الدفع والسحب لإبراز الظلال، ورواشين خشبية بأشكال متباينة، إلى جانب أقواس تقليدية وشرفات مغطاة، تُعيد تشكيل الطابع الجمالي للمنطقة، وتعزز من جماليات التهوية الطبيعية.
وتبرز في تصميم الميدان الثقافي تفاصيل زخرفية دقيقة، مثل التيجان المعمارية والحواجز العلوية المزخرفة، ما يمنح الواجهات طابعًا ديناميكيًا يعكس تراث المدينة وعمقها التاريخي.
مبانٍ ومراكز فنية متنوعة
ويتضمن الميدان الثقافي العديد من المباني والمراكز الفنية المتكاملة، حيث يشغل مركز الفنون المسرحية مساحة تُقدّر بـ16 ألف متر مربع، ويضم مسرحًا رئيسًا يتسع لـ868 مقعدًا، إلى جانب خمس صالات سينما بسعة إجمالية تبلغ 564 مقعدًا، و9 قاعات للحوارات الثقافية، وردهة متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى مطعم وثلاثة مقاهٍ تمثل محطات للقاءات المجتمعية والثقافية.
