تُعد متاحف جدة من أبرز وجهات السياحة الثقافية في المملكة العربية السعودية، حيث تمنح زوارها فرصة فريدة لاستكشاف مزيج من التراث الحجازي العريق والفنون الإسلامية والعالمية والإنجازات العلمية عبر قرون من الزمن.
من البيوت التاريخية في قلب جدة القديمة، إلى المتاحف الحديثة التي تحتضن أندر المخطوطات والتحف الأثرية، يجد الزائر في كل زاوية حكاية مختلفة تعبّر عن مراحل تطور المملكة وهويتها الحضارية المتنوعة.
تقدم متاحف جدة للزائرين رحلة استثنائية بين البيوت التاريخية العتيقة، والمجموعات الفنية النادرة، والمجسمات المعمارية المصنوعة بحرفية يدوية، وصولاً إلى إنجازات العلوم والتقنية التي سطرها العلماء المسلمون عبر القرون.
وتضم جدة اليوم أكثر من 13 متحفاً متنوعاً تعكس ثراء الهوية السعودية وتنوع حضاراتها، وتُعيد رسم صورة حضارية متكاملة من الفنون والعلوم والتعليم والتراث الشعبي تحت سقف مدينة واحدة نابضة بالتاريخ.
في قلب جدة، حيث يلتقي عبق التاريخ مع نبض الحاضر، تمتد تجربة ثقافية ثرية بين مجموعة متنوعة من المتاحف التي توثق كل زاوية من زوايا التراث السعودي والعالمي.
أبرز متاحف جدة
متحف بيت نصيف
يُعد بيت نصيف من أبرز المعالم التاريخية ضمن متاحف جدة، شُيّد عام 1872م على يد الشيخ عمر أفندي نصيف الذي كان محافظ المدينة آنذاك، واستضاف فيه الملك عبدالعزيز مؤسس المملكة خلال زيارته لجدة.
يتميز القصر بمزيج معماري يجمع بين الطرازين الحجازي والعثماني، ويضم 5 طوابق و40 غرفة، صُممت بعناية مع استخدام مواد بناء تقليدية كحجر الكاشور والأخشاب المستوردة من الهند وإندونيسيا. يضم المتحف اليوم معروضات فنية وتاريخية متنوعة تشمل سفناً قديمة، خرائط، نقوش حجرية، مشغولات يدوية، وعملات قديمة، إلى جانب مكتبة ضخمة تضم 16,000 كتاب. كما يُقام فيه العديد من الفعاليات والمعارض الثقافية على مدار العام.
جدة البلد، يومياً من 8 صباحاً – 12 منتصف الليل، رسوم الدخول 10 ريال سعودي
متحف بيت المتبولي
يقع “بيت المتبولي” في قلب جدة التاريخية داخل سوق العلوي بحارة اليمن، ويُعد من أقدم بيوت المنطقة، حيث شُيّد قبل أكثر من 400 عام على يد الشيخ محمود المتبولي، وهو من متاحف جدة في البلد القديمة المشهورة.
يشتهر المبنى التاريخي بمعالمه المعمارية المميزة، والتي تشمل شرفات خشبية ومنحوتات دقيقة وأسقف مطلية وتم بناء المنزل لعائلة حجازي المحلية، ولا يزال محافظاً على طابعه القديم، حيث تم تحويله إلى متحف.
وكان البيت يستضيف الحجاج لمدة شهر على نفقة العائلة، نظراً لدورهم كوكلاء للحجاج آنذاك. أعيد ترميم البيت وتحويله إلى متحف تراثي بعد عام كامل من أعمال التجديد للحفاظ على إرث العائلة والمنطقة. يتميز بتصميمه التقليدي باستخدام الأخشاب المزخرفة وأسقفه العالية التي تساعد في تلطيف الأجواء، ويتكون من أربعة أدوار ومدخلين مستقلين وصهاريج لتجميع مياه الأمطار، إضافة إلى مجالس للرجال وكبار العائلة وللشباب.
زقاق القصماني، البلد القديمة، يومياً من 5 مساءً – 10 مساءً، رسوم الدخول 10 ريال سعودي
متحف العلوم والتقنية في الإسلام
يقع المتحف في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، الذي يوثق إنجازات علماء المسلمين خلال العصر الذهبي ما بين القرنين السابع والسابع عشر الميلادي، أمثال جابر بن حيان، والرازي، والكندي، والجزري، وتقي الدين.
جاء إنشاء المتحف بإلهام من رؤية الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي اعتبره إرثاً حضارياً وامتداداً لبيت الحكمة في بغداد، ليكون مركزاً حديثاً يجمع الباحثين والمهتمين من مختلف دول العالم لإثراء المعرفة والبحث العلمي، ليكون من متاحف جدة المميزة.
يعرض المتحف ابتكارات المسلمين في مجالات الكيمياء، الطب، الفلك، الهندسة، والميكانيكا، موثقاً دورهم البارز في بناء الحضارة الإنسانية.
مركز ثول، الأحد- الثلاثاء من 9 صباحاً- 4 مساءً، يتطلب الحجز: museum.kaust.edu.sa، الدخول مجاني
متحف الفنون المنزلية
يعد من متاحف جدة التراثية ويعرض نماذج غنية من الأثاث التقليدي والملابس والمشغولات اليدوية التي تعكس نمط الحياة في جدة القديمة. تشمل معروضاته مجالس النوم والصالونات الأندلسية.
من السبت- الخميس من 8 صباحاً – 12 ظهراً ومن 5 مساءً – 9 مساءً، يغلق يوم الجمعة، رسوم الدخول: 80 ريالاً سعودياً للأفراد، و40 ريالاً سعودياً للطلاب، حي الرويس نهاية شارع فلسطين.
متحف دار الفنون الإسلامية
يُعد متحف دار الفنون الإسلامية في جدة بارك أول متحف متخصص في الفن الإسلامي بالمملكة، ويضم أكثر من 1000 قطعة أثرية تغطي 15 قرناً من تاريخ الحضارة الإسلامية من الصين حتى الأندلس، وهو أحد مبادرات مؤسسة المدارد الخيرية.
يتكون المتحف من ستة أجنحة تعرض تطور صناعات الخزف والزجاج، المشغولات المعدنية، المسكوكات النقدية، التأثيرات الإسلامية على الحضارات الأخرى، المخطوطات القرآنية وفنون الخط العربي، والمنسوجات التاريخية مثل كسوة الكعبة وستائر الحرم. ويختتم الزوار جولتهم بمكتبة المتحف التي تحوي كتباً نادرة بالعربية والإنجليزية، وهو من متاحف جدة التي توثق إرث المسلمين العلمي والثقافي عبر العصور.
